مجتمعوطني

شبكة “تقاطع” تدعو إلى رفع الأجور وإخراج الطبقة العاملة من دائرة الفقر

دعت شبكة “تقاطع” للحقوق الشغلية إلى اعتماد استراتيجية متوسطة المدى لإخراج الطبقة العاملة من دائرة الفقر، ترتكز على الرفع الفعلي من الأجور وتحسين القدرة الشرائية، وتوحيد الحد الأدنى القانوني للأجر في مختلف القطاعات، إلى جانب التصدي لأشكال التشغيل الهش والاستغلال داخل أماكن العمل.

وأكدت الشبكة، في بيان بمناسبة اليوم العالمي للقضاء على الفقر، الذي يصادف 17 أكتوبر من كل سنة، أن الفقر ليس قدرا محتوما، بل نتيجة لاختلالات اقتصادية واختيارات عمومية لا تضمن توزيعا عادلا للثروة وتكافؤا فعليا في الفرص، معتبرة أن القضاء عليه يقتضي معالجة أسبابه البنيوية، وفي مقدمتها البطالة وضعف الأجور وهشاشة الشغل وغياب الحماية الاجتماعية.

واستحضرت الشبكة، في بيانها معطيات المندوبية السامية للتخطيط المنشورة في ماي 2025، استنادا إلى نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024، والتي تفيد بأن نحو 2.5 مليون مغربي يعيشون في وضعية فقر متعدد الأبعاد، بنسبة تصل إلى 6.8 في المائة من السكان.

وأبرزت المعطيات نفسها، وفق البيان، التفاوت بين الوسطين القروي والحضري، إذ تبلغ نسبة الفقر متعدد الأبعاد 13.1 في المائة بالعالم القروي، مقابل 3 في المائة بالوسط الحضري، فضلا عن وجود نحو ثلاثة ملايين مغربي آخرين في وضعية هشاشة أمام الفقر متعدد الأبعاد.

وفي ما يتعلق بسوق الشغل، أشارت الشبكة إلى أن نسبة مشاركة النساء في النشاط الاقتصادي بلغت حوالي 18.1 في المائة خلال الفصل الثاني من سنة 2026، مقابل 66.5 في المائة لدى الرجال، معتبرة أن هذه الأرقام تعكس استمرار الفجوة بين الجنسين في الولوج إلى سوق العمل.

كما لفت البيان إلى أن الحد الأدنى القانوني للأجر في الأنشطة غير الفلاحية يبلغ 17.92 درهما للساعة خلال سنة 2026، مقابل 97.44 درهما عن يوم العمل الفلاحي، متسائلا عن مدى قدرة العاملات والعمال الذين يتقاضون أجورا في هذه الحدود على توفير متطلبات السكن والتغذية والعلاج والتعليم والنقل والعيش الكريم لأسرهم.

وسجلت الشبكة أن الفقر لا يقتصر على الأشخاص المحرومين من العمل، بل يشمل أيضا فئات واسعة من العاملات والعمال الذين يساهمون يوميا في إنتاج الثروة، دون أن يتمكنوا من ضمان الحد الأدنى من شروط العيش الكريم، مسلطة الضوء على أوضاع عمال البناء والعاملات الفلاحيات، والعاملين في قطاعات الخدمات والصناعة، إضافة إلى الشباب الذين يواجهون البطالة أو يضطرون إلى قبول أعمال مؤقتة وهشة.

وحذرت، في السياق ذاته، من تفاقم هشاشة أوضاع النساء العاملات، خصوصا في القطاعات الفلاحية والنسيج والخدمات والعمل المنزلي، بسبب ضعف الأجور والتمييز وأعباء العمل المنزلي غير المؤدى عنه، إلى جانب ما قد يتعرضن له من استغلال وانتهاك للحقوق.
مطالب بتحسين الأجور ومحاربة التشغيل الهش.

وعلى مستوى المطالب، شددت شبكة “تقاطع” على ضرورة اعتماد سياسات عمومية تقوم على العدالة الاجتماعية والمجالية والتوزيع العادل للثروة، وضمان الولوج إلى التعليم والصحة والسكن والشغل والخدمات العمومية الأساسية.

كما طالبت بتعزيز مراقبة تطبيق تشريعات الشغل، وضمان شروط الصحة والسلامة المهنية، واحترام الحريات النقابية والحق في التنظيم والمفاوضة الجماعية، إلى جانب حماية العاملات والعمال من التسريح التعسفي وإغلاق المقاولات دون ضمان حقوقهم، وتسوية الأجور والمستحقات المتأخرة، وضمان التصريح الفعلي لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

ودعت الشبكة أيضا إلى إقرار تدابير خاصة لحماية النساء العاملات، من خلال التصدي للتمييز في الأجور والتحرش والعنف والاستغلال، وضمان النقل الآمن والحماية الاجتماعية وشروط العمل اللائق، فضلاً عن اعتماد سياسات جادة لمحاربة البطالة، خاصة في صفوف الشباب والنساء، عبر خلق فرص شغل منتجة ومستقرة.

وختمت الشبكة بيانها بالدعوة إلى تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الهيئات النقابية والحقوقية والجمعوية والقوى الديمقراطية، دفاعا عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية وكرامة العاملات والعمال والفئات الشعبية المتضررة من الفقر والتهميش.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى